الشيخ حسين بن جبر
458
نخب المناقب لآل أبي طالب ( ع )
فلمّا أصبح عليه السلام امتنع ببأسه ، وله عشرون سنة ، وأقام بمكّة وحده مراغماً لأهلها ، حتّى أدّى إلى كلّ ذي حقّ حقّه . محمّد الواقدي ، وأبو الفرج النجدي ، وأبو الحسن البكري ، وإسحاق الطبراني : إنّ علياً عليه السلام لمّا عزم على الهجرة ، قال له العبّاس : إنّ محمّداً صلى الله عليه وآله ما خرج إلّا خفيّاً ، وقد طلبته قريش أشدّ طلب ، وأنت تخرج جهاراً في إناث وهوادج ومال ورجال ونساء ، وتقطع بهم السباسب والشعاب من بين قبائل قريش ، ما أرى لك أن تمضي إلّا في خفارة خزاعة ، فقال علي عليه السلام : إنّ المنيّة شربة مورودةً * لا تنزعنّ وشدّ للترحيل إنّ ابن آمنة النبي محمّداً * رجلٌ صدوقٌ قال عن جبريل أرخ الزمام ولا تخف من عائقٍ * فاللّه يرديهم عن التنكيل إنّي بربّي واثقٌ وبأحمد * وسبيله متلاحقٌ بسبيلي قالوا : فكمن له مهلع « 1 » غلام حنظلة بن أبيسفيان في طريقه بالليل ، فلمّا رآه سلّ سيفه ، ونهض إليه ، فصاح به علي عليه السلام صيحة خرّ على وجه ، وجلّله بسيفه ، فلمّا أصبح توجّه نحو المدينة ، فلمّا شارف ضجنان أدركه الطلب بثمانية فوارس ، وقالوا : يا غدّار « 2 » أظننت أنّك ناج بالنسوة . . . القصّة « 3 » . وكان اللّه تعالى قد فرض على الصحابة الهجرة ، وعلى علي عليه السلام المبيت ، ثمّ الهجرة .
--> ( 1 ) في « ع » : هلع . ( 2 ) في « ط » : غدر . ( 3 ) بحار الأنوار 38 : 290 - 291 .